محمد بن جرير الطبري
50
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الأرض وهو بسطها بأقواتها ومراعيها ونباتها ، بعد خلق السماوات ، كما ذكرنا عن ابن عباس . وقد حدثنا ابن حميد ، قال : حدثني مهران ، عن ابن سنان ، عن أبي بكر ، [ قال : جاء اليهود إلى النبي ص فقالوا : يا محمد ، أخبرنا : ما خلق الله من الخلق في هذه الأيام الستة ؟ فقال : خلق الأرض يوم الأحد والاثنين ، وخلق الجبال يوم الثلاثاء ، وخلق المدائن والأقوات والأنهار وعمرانها وخرابها يوم الأربعاء ، وخلق السماوات والملائكة يوم الخميس ، إلى ثلاث ساعات بقين من يوم الجمعة ، وخلق في أول الثلاث ساعات الآجال ، وفي الثانية الآفة ، وفي الثالثة آدم قالوا : صدقت ان أتممت ، فعرف النبي ص ما يريدون ، فغضب ، فانزل الله تعالى : « وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ ] » . فان قال قائل : فإن كان الأمر كما وصفت من أن الله تعالى خلق الأرض قبل السماء ، فما معنى قول ابن عباس الذي حدثكموه واصل ابن عبد الأعلى الأسدي ، قال : حدثنا محمد بن فضيل ، عن الأعمش ، عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس قال : أول ما خلق الله تعالى من شيء القلم ، فقال له : اكتب ، فقال : وما اكتب يا رب ؟ قال : اكتب القدر ، قال : فجرى القلم بما هو كائن من ذلك إلى قيام الساعة ، ثم رفع بخار الماء ففتق منه السماوات ، ثم خلق النون ، فدحيت الأرض على ظهره ، فاضطرب النون ، فمادت الأرض فأثبتت بالجبال ، فإنها لتفخر على الأرض